الذكاء الاصطناعي

أنسنة الذكاء الاصطناعي: تحدٍّ أمام التنظيم في أوروبا والعالم. قضية Sewell Setzer III

Antonio Tejeda Encinas، رئيس اللجنة الأوروبية الأمريكية للقانون الرقمي (CEA Digital Law)، الرئيس التنفيذي لشركة Meta Channel Corp

في عالم يزداد رقمنةً يومًا بعد يوم، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا اليومية. ومع هذا الاندماج يبرز اتجاه متنامٍ: أنسنة الذكاء الاصطناعي، أي إضفاء سمات وسلوكيات بشرية عليه. وتهدف هذه الظاهرة إلى جعل الناس يشعرون بالارتياح عند التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما لو كانوا يتحدّثون إلى إنسان آخر. غير أن الأنسنة تطرح تحديات أخلاقية وقانونية عميقة.

وتتصدّى لائحة الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (AI Act، اللائحة (EU) 2024/1689)، النافذة منذ أغسطس 2024، لهذا التحدي بحظر بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي التي قد تتلاعب بالأشخاص أو تستغلّ مواطن ضعفهم، ولا سيما حين يتقمّص الذكاء الاصطناعي دور «الرفيق البشري» القادر على التأثير في سلوك المستخدمين أو قراراتهم. كما تفرض قيودًا صارمة على استخدام التعرّف البيومتري وعلى الأنظمة التي قد تمسّ خصوصية الأشخاص واستقلاليتهم.

ومن جهة أخرى، تتضمّن اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الذكاء الاصطناعي، التي اعتُمدت وهي حاليًا قيد التصديق، توجيهات ترمي إلى ضمان احترام أنظمة الذكاء الاصطناعي لحقوق الإنسان والديمقراطية. وعلى الصعيد الدولي، عملت دول مثل كندا واليابان على وضع قواعد تحدّ من تصميم الذكاء الاصطناعي المُؤنسَن واستخدامه، مع التركيز على حماية الكرامة الإنسانية ومنع التجاوزات.

لماذا يلزم تنظيم أنسنة الذكاء الاصطناعي؟

قد يدفع الطابع الشخصي والمظهر البشري لهذه الأنظمة الناسَ إلى الإفراط في الثقة بها. ولذلك تسعى تنظيمات مثل التنظيم الأوروبي إلى ضمان أن تقوم هذه العلاقة على الشفافية والاحترام، وتجنّب أشكال التأثير غير المشروع والتلاعب التي تعرّض المستخدمين للخطر.

قضية حديثة: المثال المأساوي لـSewell Setzer III

تكشف قضية حديثة ومؤلمة مخاطر الذكاء الاصطناعي المُؤنسَن حين يفتقر إلى الضمانات الملائمة. فقد أقام Sewell Setzer III، وهو مراهق في الرابعة عشرة من عمره، علاقة عاطفية شديدة مع روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي على منصة Character.AI، ما دفعه إلى البوح بأعمق أفكاره وأشدّها قتامة. وانتهت هذه العلاقة بانتحاره، وأثارت نقاشًا عالميًا حول الكيفية التي يمكن أن يؤثّر بها الذكاء الاصطناعي المُؤنسَن سلبًا في الأفراد المستضعفين، ولا سيما القاصرين. وتُبرز مأساة Sewell الحاجة الملحّة إلى تطبيق تنظيمات متينة، مثل لائحة الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، التي تسعى إلى حظر الممارسات التلاعبية وحماية حقوق المستخدمين وكرامتهم، مع إيلاء عناية خاصة للأصغر سنًّا.

النشرة الإخبارية

رؤى استراتيجية تصلكم إلى بريدكم الإلكتروني

تحليلات تنظيمية ومذكرات عن حالات عملية من الولايات القضائية التي نعمل فيها. ويمكنكم إلغاء الاشتراك في أي وقت.